صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

167

شرح أصول الكافي

والآيتين بعده - وشبهه على ما ذكرت لك ، اى من أنه جعل إهانة وليه مبارزته وإطاعة الرسول اطاعته ومبايعته الرسول مبايعته قال : وهكذا الرضاء والغضب وغيرهما من الأشياء ومما يشاكل ذلك ، وهي كالاسف والأذى كما في قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . « 1 » والانتقام : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ . « 2 » والمكر : وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ . « 3 » والكيد : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً . « 4 » والمجيء : وَجاءَ رَبُّكَ . « 5 » والاتيان : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ . « 6 » والاستهزاء : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ . « 7 » وما يجرى مجرى هذه التغيرات والانفعالات . وقريب من هذا الباب مسألة البداء التي استصعبوها وذكروا في التفصي عن اشكالها وجوها سخيفة وتكلفات بعيدة ، ونحن سنبين تحقيقها وتوضيحها في بابها إن شاء الله . ثم أشار إلى البرهان الدال على تنزيه الله تعالى عن لحوق هذه الأمور إلى ذاته بقوله عليه السلام : ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر ، وكل ما يجرى مجراهما من المذكورات وغيرها : وهو الّذي خلقهما وانشأهما ، هذه جملة اعتراضية فيها تنبيه على جهة أخرى في هذا الباب ، وهو ان خالق الشيء ومبدعة يجب ان يكون مرتفعا عنه موصوفا بما هو أعلى واشرف منه . وقوله : لجاز لقائل هذا ان يقول : ان الخالق يبيد يوما ، جزاء لقوله : لو كان يصل إلى الله الأسف والضجر ، إذ كلامه في قوة قياس شرطي استثنائي ذكرت صغراه بكلا جزئيها الشرطي والجزائى وطويت كبراه والنتيجة اعتمادا على فهم السامع ، والتقدير : لكن الخالق يستحيل ان يبيد يوما ، فيمتنع ان يصل إليه الأسف ونحوه . ثم أشار إلى بيان الملازمة بقوله : لأنه إذا ادخله الغضب والضجر دخله التغير ، وهو الظاهر لأن هذه كلها استحالات وانفعالات نفسانية : وإذا دخله التغير - اى كلما دخله التغير سواء كان في ذاته أو في صفاته المتقررة دون السلوب والإضافات البحتة - لم يؤمن عليه الإبادة ، اى الا هلاك والافناء وذلك من وجوه :

--> ( 1 ) . الأحزاب / 57 ( 2 ) . الأعراف / 136 ( 3 ) . آل عمران / 54 ( 4 ) . الطارق / 15 و 16 ( 5 ) . الفجر / 22 ( 6 ) . هود / 105 ( 7 ) . البقرة / 15